4/17/2006

عولمة الكباب


سورية, صغيرة المساحة, كبيرة بتنوعها العرقي و الديني و الجغرافي و الطبيعي.
معلومة معروفة أو بديهية لنا جميعاً, و لكن من يسمع هكذا كلام يظن بأنه لن يخطوا خطوة إلا و يحس بهذا التنوع. أقصد بهذا الكلام ثقافياً, أو بطابع عمران المنطقة أو بالأغاني و الموسيقا الشعبية..
سافرت في كل أرجاء البلاد علني أشاهد ما تصورته؛ دخلت قرى الساحل فإذا بأبنائها قد هدموا البيوت الحجرية التقليدية و بنوا أبنية مشابهة لمخالفات دمشق. ذهبت إلى قرى جبل الشيخ سمعت أحد الصبية يغني, قلت لنفسي (علها أغنية شعبية تشتهر بها المنطقة), اقتربت أكثر من الصبي فإذا به يغني: هاجر للمطرب الساحلي علي الديك.

يتعامل الريفيون في كل سورية بازدراء مع ما وصل إليه الفلاح السوري قبل آلاف السنين من أساليب بناء و موسيقى و ملابس, تماماً كما فعل الدمشقيون قبل عشرات السنين فقاموا بهدم بيوت و قصور دمشق و لم يدركوا قبح ما فعلوه إلا بعد فوات الأوان.

الانتماء إلى المنطقة أو الضيعة صار أكثر منه انتماء عصبي قبلي بدلا من أن يكون ثقافياً, كانتماء ابن المدينة إلى مدينته, و الانتماء غالباً ما يعبر عنه بالسخرية من الانتماءات الأخرى.
و النتيجة التي حصلنا عليها هي أننا فقدنا كل شيء عدا الافتخار بالطعام, الذي اقتصر أيضاً على وجبة واحدة تقدمها كل المطاعم من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب: الكباب.
فإذا كانت هنالك عولمة يجب أن تحارب فأعتقد أنها عولمة الكباب...