6/23/2005

مجالس محفوظية


كان أحد المقالات التي تتحدث عن نجيب محفوظ, الكاتب الذي حاز على جوائز عالمية و صار له أناس كالأتباع يلاحقونه في كل مكان و يدونون كل ما يقول.
و كاتب المقال (جمال الغيطاني) كما يبدوا من أحد المدونين و من أصدقاء نجيب المقربين.
ورد في المقال أن الكاتب سأل نجيب في أحد المقاهي:
- ما رأيك أن عدد براءات الاختراع في العالم العربي كله 25 بينما عدد براءات الاختراع المسجلة في إسرائيل وحدها أكثر من ستمئة و أربعين؟
- و أين تصب كل هذه الاختراعات؟ -أجاب نجيب- في مصلحة البشرية يعني في النهاية سنستفيد منها..

عندها –قال الكاتب- تعجبت من نظرته الإنسانية الشمولية التي تتجاوز التوقيت الراهن اللذي نعيشه.
( آب 2002 )

دارت الأيام, و ها أنا الآن أشاهد بضع عشرات من الفلسطينيين يحتجون على بناء الجدار العازل, هذه المرة لم يتكبد الجنود الصهاينة أية عناء في تفريق المظاهرة, لقد استخدموا جهازاً صنع في اسرائيل و استخدم أول مرة فيها؛ يطلق الجهاز أمواجاً صوتية عالية و مركزة تسبب آلاماً مبرحة بالأذن فيفر المتظاهرون!

جدار الفصل بذاته مليء ببراءات الإختراع الصهيونية:
أجهزة الرصد, الكهرباء العالية, الحساسات....
و حتى إن لم تكن كل براءات الإختراع عسكرية, فإن كل براءة تسجل تدر أرباحاً طائلة لدولة إسرائيل تصب في مصلحة خزينة الترسانة العسكرية الصهيونية الغنية عن التعريف.

لم أجد حتى الآن أية حكمة في ما قاله نجيب, بل لم تتعدى هذه الأقوال بالنسبة لي اكثر من مجرد كونها آراء ملؤها الاستهتار !

6/15/2005

ذكريات: زيارة من المهجر

ها قد عدت من جديد يا صديقي العزيز, منذ أن تركت هذه البلاد تغيرت أمورٌ كثيرة.... تغير كل شيء... بك و ليس بهذه البلاد, فبلادي لا يتغير فيها شيء.
كل مرة كنت تعود بها, كنت تبدوا مختلفاً جداً عن المرة التي تسبقها؛ منظرك, ثيابك, وحتى طريقة كلامك.
أما أنا... فكما أنا.
جئتني مرةً بثيابٍ غريبة, قلت لي هكذا يلبسون هناك, و هكذا يتكلمون, و هكذا يقفزون و يأكلون و يشتمون.
ثم جئتني مرةً أخرى و قلت لي هكذا نلبس هناك, و نشتم و نأكل .......
كنت تتهمني عندئذٍ بالتأخر, و كنت تتحدث عن مفاخرك و بطولاتك أمام مجموعةٍ من المقهورين اللذين كان سقف طموحاتهم في هذا البلد, نصف ما أنجزت في سنتين هناك.
ثم عدت من جديد, لكن هذه المرة بثيابٍ رثة و لحية طويلة و حقيبة مليئة بالنقود!
كان كلامك بالعربية الفصحى و كنت تتحدث كالحكماء, و تعطي النصح لكل من تراه و كأنك كنت هنا, و خبرت العيش هنا!
عندئذٍ اتهمتني بالكفر, و قلت أنني بعيد عن الدين, و نصّبت نفسك إلهاً علينا.
لا يا صاحبي, أنت من كفرت ببلدك, و كفرت بانتمائك, أنت من كفرت بصداقتنا, أنت من تهت هناك ثم صببت كل ذنوبك علينا و عدت لتؤدبنا..
ياللسخرية, كم أنا متشوق لرؤيتك , ليس لأنني مشتاقٌ إليك, بل لكي ارى أية زي ستلبس, و أية لهجة ستستخدم, و ماذا ستكون رسالتك العظيمة إلى الشعب قبل أن توضب حقيبتك و تغيب سنة أخرى.

6/08/2005

لماذا أحسد الأمريكان؟

لأن أمريكا أرض بلا تاريخ و بالتالي فهي خالية نوعاً ما من تعقيدات التاريخ و ترسباته, فالتاريخ الأمريكي هو عبارة فقط عن مرحلتين: سكان أصليين و من ثم المهاجرين: لا تعقيدات و لا ممالك و لا طواف و شعوب و أمم.
أما هنا في سوريا فيوجد ما يسمى بلعنة "مهد الحضارات", و بسبب هذه اللعنة أستيقظ كل يوم لأفاجأ بشعب ما و قد وضع جزأً من بلدي أو بلدي كلها ضمن خريطة البلد التاريخي الخاص به.
فمن الفرات إلى النيل كانت إسرائيل الكبرى و الحلم الصهيوني القائم على تحليلاته التاريخية المستمدة من العهد القديم اللذي لا اساس له من الصحة.
و من جبال زاجروس على الحدود العراقية الإيرانية إلى حلب و يمكن ما بعد حلب يكمن حلم " كردستان الكبرى", و هكذا يقضم الأخوة المتحمسون الأكراد شمال سوريا بالكامل و يضمونها إلى وطنهم المنشود.
و لكي لا أعذبكم بالنظر إلى الخريطة مرة أخرى, فإن آشوريا الكبرى –حتى و لو أن معظمكم لم يسمع بها من قبل- تشمل نفس مساحة و مكان كردستان الكبرى.
و لا أدري إن كان غلاة المفكرون الأرمن قد وضعوا بلدي ضمن خريطتهم, و لا بد من التذكير أيضاً أننا تاريخيا ً كنا لمدة 400 سنة و لاية "تركية" كما يقول المتعصبون الأتراك.
و ليس هذا فحسب, فهناك إمكانية لأية فرد في سوريا أن يقوم في منتصف الليل و يعلن بكل فخر أنه لا ينتمي لهنا!
فهو من احفاد الصليبيين أو التتار , أو أن يتقمص شخصية تاريخية فيصبح جده الأول الملك الآرامي أو الفينيقي, مع أنه قد يكون الحفيد الأول لأبو عبدو المحمصاني.
هل تعرفون ما أتمناه أحياناً؟ أتمنى أن أجمع كل هذه الخرائط و حتى السياحية منها.. و أقوم بحرقها! هه!
و عندما سيسألني أحد عن تاريخي سأقول له: يا أخي أنا كائن فضائي إقبلني كما أنا, و تعايش معي و احترمني, بغض النظر عن أية انتماء أو أية تفسير سلبي للتاريخ.
لكن... ماذا لو كانت الكائنات الفضائية قد أسست مملكة في سوريا لا علم لي بها؟ عندها ستكون هناك مشكلة!

6/04/2005

حبيس الظلمة.


هيه.... أنت... انظر حولك... هل تستطيع؟
لا بالطبع , لا شيء سوى ظلمة دامسة... إلى أين تنظر؟ و لماذا أصلاً قد فتحت عيونك في هذه الظلمة إذا لم يكن لديك ما تنظر إليه؟ و ليس لديك ما تطمح بالوصول إليه؟...

هيه... أنت.... قف! هل جربت الوقوف؟... منذ متى و أنت لم تقف؟....... أم أن الظلمة تجعلك خائفاً من أن تقف فيرتطم رأسك بشيء ما؟ و من أن تمشي فتطأ قدمك مصيدة و ضعت للجرذان؟ هي أصلاً وضعت للجرذان, فلماذا أنت خائف منها؟

ماذا بك؟ هل ارتطمت بشيءٍ ما؟.. شيء رخو؟... شيء يتنفس و لكنه يخاف حتى من أن يرفع صوته و يخبرك أنه معك في هذه الظلمة؟

اصرخ في وجهه! اصرخا معاً ...و ستسمعون آلاف الصرخات, و ستتحول الظلمة الدامسة إلى ضباب, و لأول مرة منذ زمن بعيد.. بعيد جداً, سترون الجدران و السقف.
و ستركلون الجدران بأرجلكم و تحفونها بأظافركم, و تضربون السقف برؤوسكم حتى تدمى إلى أن تنهار جدران الغرفة.

عندها و فقط حين تنهار تلك الجدران.. سترون نور السماء, و ستفردون أجنحتكم من جديد و تحلقون عالياً... عالياً جداً, إلى مملكة السماء, حيث لا مكان لليأس و الجبن و الخوف, لا مكان إلا للمحبة و الحرية و التسامح.
مهداة إلى البشرية